كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

قال النووي في، "الأذكار" في آداب التلاوة: ويستحب البكاء؛ يعني: عند تلاوة القرآن، والتباكي لمن لا يقدر على البكاء؛ فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين، ثم تلا الآية (¬1).
وروى الترمذي وحسنه، وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَىْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّىْ يَعُوْدَ اللَّبَنُ إِلَىْ الضِّرْعِ، وَلا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِيْ مِنْخَرَيْ عَبْدٍ أَبَداً" (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا عن صالح المُرِّي رحمه الله تعالى قال: بلغني عن كعب رحمه الله تعالى أنه كان يقول: من بكى خوفاً من الله - عز وجل - من ذنب غفر له، ومن بكى اشتياقاً إلى الله تعالى أباحه النظر إليه - تبارك اسمه - يراه متى يشاء (¬3).
وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى: أنه كان يقول: البكاء من سبعة أشياء: البكاء من الحزن، والبكاء من الوجع، [والبكاء من الفزع]، والبكاء من الفرح، والبكاء من الشكر، والبكاء من الرياء،
¬__________
(¬1) انظر: "الأذكار" للنووي (ص: 87).
(¬2) رواه الترمذي (1633) وقال: حسن صحيح، وكذا رواه النسائي (3108)، وروى ابن ماجه (2774) الشطر الثاني من الحديث.
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (20)، وذكره أبو طالب المكي في "قوت القلوب" (2/ 93).

الصفحة 288