وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "انْظُرُوْا إِلَىْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوْا إِلَىْ مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوْا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ" (¬1).
ولفظ البخاري: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَىْ مَنْ فَضُلَ عَلَيْهِ فِيْ الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَىْ مَنْ هُوَ أَسْفَلَ منه" (¬2).
وروى أبو نعيم، والخطيب عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ نَظَرَ فِيْ الدُّنْيَا إِلَىْ مَنْ فَوْقَهُ، وَفِيْ الدِّيْنِ إِلَىْ مَنْ تَحْتَهُ، لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ صابِراً وَلا شَاكِراً، وَمَنْ نَظَرَ فِيْ الدُّنْيَا إِلَىْ مَنْ تَحْتَهُ، وَفِيْ الدّيْنِ إِلَىْ مَنْ فَوْقَهُ، كَتَبَهُ اللهُ صابِراً شاكِراً" (¬3).
والمعنى: أنه إذا نظر إلى من تحته - أي: دونه - في الدنيا عظمت نعمة الله عليه، فيشكرها، بخلاف ما لو نظر إلى من فوقه، فقد يستقل ما أنعم الله عليه، فيهلَك بكفران النعمة التي لله عنده، وإذا نظر إلى من فوقه في الدين يتحرى الازدياد من الخير، وذلك يحتاج إلى صبر، كما
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6125)، ومسلم (2963) واللفظ له.
(¬2) رواه البخاري (6125).
(¬3) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 286). وروى قريباً منه الترمذي (2512) عن عبد الله بن عمر، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 1032): رواه الترمذي، وقال: غريب، وفيه المثنى بن الصباح ضعيف.