من غير تمني زوالها عن المغبوط، ويقال لهذا: غِبْطة، وَحَسَدُ الْغِبْطة أيضاً.
قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا": المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال ضرر عليهم، والحسد مصروف إلى الضرر؛ لأن غايته أن يعدم الفاضل فضله من غير تفسير الفضل له.
ثم قال: والمنافسة -إذن- فضيلة؛ لأنها داعية إلى اكتساب الفضائل، والاقتداء بالأخيار الأفاضل (¬1).
قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الْمُؤْمِنُ يَغْبِط، وَالْمُنَافِقُ يَحْسُدُ" (¬2).
وقال الشاعر: [من السريع]
نافِسْ عَلَىْ الْخَيْرَاتِ أَهْلَ الْعُلا ... فَإِنَّمَا الدّنْيَا أَحَادِيْثُ
كُلّ امْرِئٍ فِيْ شَأْنِهِ كادحٌ ... فَوَارِثٌ مِنْهُمْ وَمَوْرُوْثُ (¬3)
69 - ومنها: أخذ المال من وجهه، وصرفه في وجوهه المأمور بها شرعاً:
وهو معنى الشكر من الغنى.
¬__________
(¬1) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 334).
(¬2) قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 886): لم أجد له أصلاً مرفوعاً، وإنما هو من قول الفضيل بن عياض، كذا رواه ابن أبي الدنيا في "ذم الحسد".
(¬3) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: 335).