كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

النَّهارِ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ" (¬1).
والآناء: الساعات.
ولا يقال: (أنفق) إلا في الخير، كما تقدم.

70 - ومنها: الإكثار من ذكر الله تعالى، والرغبة في مجالس الذكر، والتنزه عن مجالس اللهو والظلم وذكر الدُّنيا:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 41 - 43].
وروى مسلم، والترمذي، وابن ماجه عن أبي هريرة، وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما: أنهما شهدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: "لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُوْنَ اللهَ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِيْنَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيْمَنْ عِنْدَهم" (¬2).
وروى الإمام أحمد في "الزُّهد" عن أبي مسلم الخولاني رحمه الله تعالى: أنه دخل المسجد، فنظر إلى نفر قد اجتمعوا جلوساً، فرجا أن يكونوا على ذكر على خير، فجلس إليهم، فإذا بعضهم يقول: قدم غلام لي فأصاب كذا وكذا، وقال الآخر: أنا جهزت غلاماً لي، فنظر
¬__________
(¬1) رواه البخاري (4737)، ومسلم (815) واللفظ له.
(¬2) رواه مسلم (2700)، والترمذي (3378)، وابن ماجه (3791).

الصفحة 323