إليهم، فقال: سبحان الله! هل تدرون ما مثلي ومثلكم؟ كمثل رجل أصابه مطر غزير وابل، فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين، فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني أذى هذا المطر، فدخل، فإذا بيت لا سقف له، جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على خير، فإذا أنتم أصحاب دنيا، وقام عنهم (¬1).
وعن سالم بن أبي الجعد رحمه الله تعالى قال: قيل لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: إن أبا سعد بن منبه أعتق مئة محرر، فقال: إن مئة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئتم أنبأتكم مما هو أفضل من ذلك؛ إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبا من ذكر الله - عز وجل - (¬2).
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله، قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع؛ لأن الله - رضي الله عنه - يقول في كتابه: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت: 45] (¬3).
وفي رواية عبد الله في "زوائده": ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "الورع" (ص: 59)، وكذا ابن المبارك في "الزهد" (1/ 338).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 136)، وكذا ابن المبارك في "الزهد" (1/ 340).
(¬3) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 184).
(¬4) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 184).