كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

أنس: "فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحدٌ فِيْ ضِيْقٍ مِنَ الْعَيْشِ إِلاَّ وَسَّعَهُ، وَلا ذَكَرَهُ فِيْ سَعَةٍ إِلاَّ ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ" (¬1).
وهاذم - بالذال المعجمة - أي: قاطع.
وروى البخاري، وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي، فقال: "كُنْ فِيْ الدُّنْيا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ، أَوْ عابِرُ سَبِيْلٍ".
قال: وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك (¬2).
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الموت"، والطبراني في "الصغير" عنه - أيضاً - قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله! مَنْ أكيسُ الناس، وأحزم الناس؟ قال: "أكثَرُهُمْ ذِكْراً لِلْمَوْتِ، وَأَكْثَرُهُمُ اسْتِعْداداً لِلْمَوْتِ؛ أُوْلَئِكَ الأكيَاسُ، ذَهَبُوْا بِشَرَفِ الدُّنْيَا، وَكَرامَةِ الآخِرَةِ" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه ابن حبان في "صحيحه" (2993)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10560) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، والبزار في "مسنده" (6987) عن أنس رضي الله تعالى عنه.
(¬2) رواه البخاري (6053).
(¬3) ورواه ابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص: 18)، والطبراني في "المعجم الصغير" (1008). وحسن المنذري إسناد الطبراني في=

الصفحة 326