كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وروى ابن أبي الدنيا عن السدي في قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: 2]؛ قال: أيكم أكثر للموت ذكراً، وله أحسن استعداداً، ومنه أشد خوفاً وحذراً (¬1).
قال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو العباس الثقفي قال: دخل أبو محمد اليماني على أبي النصر هاشم بن القاسم يعوده، فقال: [من مجزوء الرجز]
ألْهَىْ جَهُوْلاً أَمَلُهْ ... يَمُوْتُ مَنْ جا أَجَلُهْ
وَمَن دنَا مِنْ حَتْفِهِ ... لَمْ تُغْنِ عَنْهُ حِيَلُهْ
وَكَيْفَ يَبْقَىْ آخِرٌ ... قَدْ ماتَ عَنْهُ أَوَّلُهْ (¬2)
وقيل: إن هذه الأبيات وجدت في صخرة منقورة عند قبر إبراهيم عليه السلام، وفيها بيت زائد، وهو: [من مجزوء الرجز]
وَالْعَبْد لا يَصْحَبُهُ ... فِيْ الْقَبْر إِلا عَمَلُهْ (¬3)
¬__________
= "الترغيب والترهيب" (4/ 119). وقال العراقي في "تخريح أحاديث الإحياء" (2/ 1202): رواه ابن ماجه مختصراً، وابن أبي الدنيا في "الموت" بكماله بإسناد جيد.
(¬1) ورواه من طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (10788).
(¬2) ونسب الماوردي في "أدب الدنيا والدين" (ص: 146) هذه الأبيات إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.
(¬3) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 20) عن وهب بن منبه.

الصفحة 327