كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

72 - ومنها: زيارة القبور للرجال، والسَّلام على سكانها:
روى مسلم عن بريدة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كُنْتُ نهيْتُكُمْ عَنْ زِيارَة الْقُبُوْرِ؛ فَزُوْرُوْهَا" (¬1).
ورواه ابن ماجه عَن ابن مسعود - رضي الله عنه - بنحوه، وزاد: "فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِيْ الدُّنْيَا، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ" (¬2).
والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه، وزاد: "فَإِنَّهَا تُرِقُّ الْقَلْبَ، وَتُدْمعُ الْعَيْنَ، وَتُذَكِّرُ الآخِرَةَ، وَلا تَقُوْلُوْا هُجْراً (¬3) " (¬4).
وروى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج كلما كان ليلتها من الليل إلى البقيع، فيقول: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِيْنَ، وَأَتاكُمْ ما تُوْعَدُوْنَ، غَدًا مُؤَجَّلُوْنَ، وَإِنا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُوْنَ؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَهْلِ بَقِيع الْغَرْقَدِ" (¬5).
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا الفضل بن جعفر، ثنا غزوان بن عبد الرحمن بن غزوان، قال: كنت جالساً مع أبي بالبصرة إذ أقبل شيخ على حمار في عنقه حبل ليف، والشيخ حافٍ عليه صوف، حتى وقف علينا،
¬__________
(¬1) رواه مسلم (977).
(¬2) رواه ابن ماجه (1571). وحسن البوصيري إسناده في "مصباح الزجاجة" (2/ 42)، وكذا رواه ابن حبان في "صحيحه" (981).
(¬3) أي: كلاماً فاحشاً.
(¬4) رواه الحاكم في "المستدرك" (1393).
(¬5) رواه مسلم (974).

الصفحة 328