كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وعن هشام بن عروة رحمهما الله تعالى قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له الناس: جفوت مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني لما رأيت مساجدكم لاهية، وأسواقكم غافلة، والفاحشة في فجاجكم فاشية، كان فيما هنا عفا أنتم فيه عافية (¬1).
وروى الإمام أحمد في "الزهد"، وولده في "زوائده" عن خليد بن عبد الله العصري رحمه الله تعالى قال: المؤمن لا تلقاه إلا في ثلاث: مسجد يعمره، وبيت يستره، أو حاجة من أمر دنياه لا بأس بها (¬2).

75 - ومنها: التفرغ للعبادة، علماً، وعملاً، ونية:
قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]
وقال تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8].
وروى الحاكم وصححه، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] الآية، ثم قال: "يَقُوْلُ اللهُ تَعالَىْ: ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِيْ أَمْلأْ صدْرَكَ غِنَى، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وإِنْ لا تَفْعَلْ مَلأْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرك" (¬3).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "العزلة والانفراد" (ص: 117)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 180).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: 237)، وابن أبي الدنيا في "الورع" (ص: 95).
(¬3) رواه الحاكم في "المستدرك" (3657)، والبيهقي في "شعب الإيمان" =

الصفحة 334