حين فات المؤدبون. رواه عنه القشيري في "الرسالة" (¬1).
وحكى عنه فيها تلك المقالة، وذكر فيها - أيضاً - القصة المعروفة عن الجنيد رضي الله تعالى عنه: أن السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ رحمه الله تعالى استقضاه في حاجة، فقضاها له سريعاً، قال: فلما رجعت إليه ناولني رقعة، وقال: هذا لمكان قضاء حاجتك لي سريعاً، فقرأت الرقعة فإذا فيها: سمعت حادياً يحدو في البادية: [من الرجز]
أَبْكَيْ وَما تَدْرينَ ما يُبْكِيْنيْ ... أَبْكِيْ حِذَارَ أَنْ تُفَارِقِيني
وَتَقْطَعِيْ حَبْلِيْ وَتَهْجُرِيْنيْ (¬2)
وقد أنزل الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الأدب بالمنزلة العليا، وخصه منه بالآية الكبرى حتى صار أهلاً لمناجاته، ومشافهته في ليلة الإسراء التي خصه بها دون سائر الأنبياء، ثم حفظ عليه الأدب في تلك الحالة، كما وصفه به في قوله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17]، ثم أمره بحفظ الأدب في سائر أحيانه بألطف الإشارة في قوله: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: 218، 219]؛ عبر بالقيام عن مطلق الحركة؛ أي: حين تتحرك في أي أمر كان، وفي أي وقت كان، فاحفظ الأدب فيه؛ فإني مطلع عليك في سائر حركاتك وفي صلاتك.
¬__________
(¬1) رواه القشيري في "الرسالة" (ص: 317)، وكذا رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/ 169).
(¬2) انظر "الرسالة" للقشيري (ص: 362).