يَعِيْشُ الْمَرْءُ ما اسْتَحْيَى بِخَيْرٍ ... وَيبْقَىْ الْعُوْدُ ما بَقِيَ اللِّحَاءُ
وروى الإمام أحمد، والترمذي، والأستاذ أبو القاسم القشيري، والحاكم، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم لأصحابه: "اسْتَحْيُوْا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ"، قالوا: إنا نستحي يا نبي الله، قال: "لَيْسَ ذاكَ، وَلَكِنَّ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ فَيَحْفَظُ الرَّأْسَ وَما وَعَىْ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَما حَوَىْ، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وْالْبِلَىْ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِيْنَةَ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ" (¬1).
قلت: لم يقبل منهم - صلى الله عليه وسلم - دعوى الحياء، بل بين لهم أن الحياء ليس بالدعوى، بل ببذل المجهود في طلب مرضاة المعبود بالاشتغال به دون الاشتغال بشيء سواه.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 387)، والترمذي (2458)، والقشيري في "الرسالة" (ص: 249)، والحاكم في "المستدرك" (7915)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10561). وقال الترمذي: حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/ 348): أبان والصباح مختلف فيهما، وقد ضعف الصباح برفعه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفاً عليه، ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعاً.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 284): رواه الطبراني في "الأوسط" (7342) وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو متروك.