وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَا عَائِشَةُ! عَلَيْكِ بِتَقْوَىْ اللهِ وَالرِّفْقِ؛ فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِيْ شَيْءٍ قَط إِلَّا زانَهُ، وَلا نُزِعَ قَطُّ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ" (¬1).
7 - ومنها: الأناة، والتُّؤَدَةُ:
كما في حديث الأشج السَّابق في الحلم.
وروى البخاري في "الأدب المفرد"، والطَّبراني عن هود العصري، عن جده -واسمه: مزيدة العبدي كما في "صحيح البخاري" (¬2) - قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث أصحابه إذ قال لهم: "إِنَّهُ سَيَطْلُعُ عَلَيْكُمْ فِيْ هَذَا الْوَجْهِ رَكْبٌ هُمْ خَيْرُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ"، فقام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فتوجه في ذلك الوجه، فلقي ثلاثة عشر راكبًا، فرحب وقرب، وقال: من القوم؟ قالوا: نفر من عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد؟ لتجارة؟ قالوا: لا، قال: فتبيعون سيوفكم هذه؟ قالوا: لا، قال: فلعلكم إنما قدمتم في طلب هذا الرجل؟ قالوا: أجل، فمشى يحدثهم حتى إذا نظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا صاحبكم الذي تطلبون، فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم، فمنهم من سعى، ومنهم من هرول، ومنهم من مشى حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقعدوا إليه، وبقي
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 58)، وأبو داود (4808)، ورواه مسلم (2594) مختصرًا.
(¬2) لم أجده في "صحيح البخاري"، وهو في "الأدب المفرد" له (587).