وروى أبو القاسم بن بشران في "أماليه" عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سُرْعَةُ الْمَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ الْوَجْهِ" (¬1).
والمراد: الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار.
وقوله تعالى: {يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]، ؛ أي: برفق واقتصاد.
وليس المراد به مشي المتماوتين؛ فرب ماشٍ هونًا رويدًا وهو ذئب أطلس.
وقد قيل فيمن هذا حالهم: [من مجزوء الرمل]
كُلُّهُمْ يَمْشِيْ رُوَيْدَهْ ... كُلُّهُمْ يَطْلُبُ صَيْدَهْ (¬2)
وقال الله تعالى حكاية عن لقمان عليه السَّلام: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان: 19].
قوله: {وَاقْصِدْ}؛ أي: اقتصد في مشيك: لا مشي المتماوتين، ولا مشي الجبارين.
¬__________
= الموضوعة" (ص: 158): فيه الوليد بن سلمة الطبراني ومحمد بن عمر بن صهبان، كذاب وضعيف.
(¬1) وكذا رواه الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/ 152) إلا أنه قال: "بماء الوجه".
(¬2) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (4/ 218)، و"تفسير القرطبي" (13/ 69).