كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وقال الله تعالى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37].
وروى الترمذي في "الشمائل": أن عليًا رضي الله تعالى عنه كان إذا وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كان إذا مشى تقلَّع، كأنما ينحط من صَبَب (¬1).
وفي رواية أخرى: كان إذا مشى تَكَفَّأ تكفؤًا، كأنما ينحط من صبب (¬2) (¬3).
وفي حديث آخر: كان يمشي هونا ذريع المشية (¬4).
فالتقلع: رفع الرجل بقوة.
والتكفؤ: الميل إلى سنن المشي وقصده.
والهون: الرفق والوقار.
والذريع: الواسع الخطو؛ أي: إن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة، ويمد خطوه خلاف مشية المختال، وكل ذلك برفق، وتثبت دون عَجَلة، كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الترمذي في "الشمائل المحمدية" (ص: 113)، وكذا رواه في "سننه" (3638).
(¬2) الصبب: ما انحدر من الأرض.
(¬3) رواه الترمذي في "الشمائل المحمدية" (ص: 31).
(¬4) رواه الترمذي في "الشمائل المحمدية" (ص: 38) عن هند بن أبي هالة.
(¬5) انظر: "الشفا" للقاضي عياض (1/ 129).

الصفحة 374