كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وروى ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي مشيًا يعرف فيه أنه ليس بعاجز ولا كسلان (¬1).
والذي تلخص من الآيات والأحاديث: أن الأدب في المشي الاقتصاد والتوسط بين الإسراع الحثيث، وبين التماوت والاختيال.
وقد يحسن أحد الطرفين كالاختيال في الحرب، وكالإسراع إلى حضور جنائز الصالحين خشية الفوات، كما تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسرع إلى سعد بن معاذ - رضي الله عنه - إسراعًا كليًا.
ومن هذا القبيل قول الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى: [من المنسرح]
حَدَّثَنَا شَيْخُنَا الْكِنَانِيْ ... عَنْ أَبِهِ صاحِبِ الْخَطابَهْ
أَسْرِعْ أَخَا الْعِلْمِ فِيْ ثلاثٍ ... الأَكْلِ وَالْمَشْيِ وَالْكِتَابَهْ (¬2)
وقوله: {وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ} [لقمان: 19]؛ أي: اخفض من صوتك عند الملأ، كما رواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى.
والأدب في رفع الصوت أن يقتصر منه على قدر الحاجة في إسماع المخاطب.
¬__________
(¬1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (4/ 61).
(¬2) انظر: "شذرات الذهب" لابن العماد (8/ 55).

الصفحة 375