وقد قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيرًا ما جعله الله للحمير. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم (¬1).
وإذا كان الاقتصاد في قراءة القرآن مقصودًا فكيف بغيره، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110].
وكذلك يطلب الأدب من المستمع، وقد سبق أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانوا بين يديه كأنما على رؤوسهم الطير.
وكذلك من الأدب غض الطرف عن فضول النظر.
قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36].
وقد أتينا في كتاب "منبر التوحيد في شرح الجوهر الفريد" على آداب الإغضاء بما ليس عليه مزيد.
11 - ومنها: إهداء الهدية، وقبولها، ما لم تكن رشوة، والمكافاة عليها، وإتحاف الصديق والقريب بالشيء، وإعطاء ولده الشيء إذا دخل عليك:
روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب عليها (¬2).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (21/ 77).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 90)، وأبو داود (3536)، والترمذي (1953)، وكذا رواه البخاري (2445).