لَهُ، لَعَلَّهُ أَنْ يُصِيْبَكُمْ نَفْحَة مِنْها" (¬1).
وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْعِلْمَ بِالتَّعَلُّمِ، وَالْحِلْمَ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوْقَهُ" (¬2).
والتحري القصد والاجتهاد في تحصيل الشيء.
وقد أثنى وفد الجن الذين وفدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأثنى الله عليهم، وحكى عنهم ما تكلموا به من الحكمة، ورأوه من الصواب على المسلمين منهم بقولهم: {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14]، فيجب على الإنسان أن يتحرى تزكية نفسه، وتطهيرها عن القبائح والرذائل، ويجتهد في تحليتها بأنواع المكارم والفضائل ليحصل لها الفلاح، ويستكمل لها الصلاح.
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10].
وقال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 14 - 17].
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (519). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 231): فيه من لم أعرفهم ومن عرفتهم وثقوا.
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (2663)، وكذا ابن أبي الدنيا في "الحلم" (ص: 43). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 128): رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو كذاب.