كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

غير صالح بدليل قراءة يعقوب والكسائي: {قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] {إنه عَمِلَ غَيرَ صالح} بكسر الميم، وفتح اللام من (عمل)، والراء من (غير)، [ويحتمل] (¬1) أن يكون معناه: أنه ينتجه عمل غير صالح كأن انتقل من صلب أبيه وهو ناسٍ لذكر الله تعالى لأن النسيان يجوز في حق الأنبياء عليهم السلام كما قال الله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 24]، وأطلق على مثل ذلك أنه عمل غير صالح بالنسبة إلى مقام الأنبياء عليهم السلام، وعلوِّ مرتبتهم.
وما أحسن قولَ الشيخ العارف بالله تعالى العلامة قطب الدين القسطلاني رحمه الله تعالى: [من الطويل]
إِذَا طابَ أَصْلُ الْمَرْءِ طابَتْ فُرُوْعُهُ ... وَمِنْ عَجَبٍ جاءَتْ يَدُ الشَّوْكِ بِالْوَرْدِ
وَقَدْ يَخْبُثُ الْفَرْعُ الَّذِيْ طابَ أَصْلُهُ ... لِيَظْهَرَ صُنع اللهِ فِيْ الْعَكْسِ وَالطَّرْدِ (¬2)
[وقال الله تعالى] (¬3) في قصة نوح ولوط عليهما السلام، وامرأتيهما (¬4)، {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ
¬__________
(¬1) بياض في "أ"، والمثبت من "م" و"ت".
(¬2) وانظر: "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (8/ 44).
(¬3) غير واضحة في "أ"، والمثبت من "م" و"ت".
(¬4) في "أ" بعد هذا: "فأهله وأهله"، وفي "ت": "وأهله وأهله"، وهي غير واضحة في "م".

الصفحة 429