كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10].
وخيانتهما لم تكن في الفراش، ولكن في الدين.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما بغت امرأة نبي قط. رواه ابن المنذر (¬1).
وقال الضحاك: إنما كانت خيانتهما النميمة (¬2). رواه البيهقي في "شعب الإيمان".
وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أما خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس: إنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل على الضيف، فتلك خيانتهما. رواه عبد الرزاق، وابن أبي الدنيا في "الصمت"، و"المفسرون"، وصححه الحاكم (¬3).
فتأمل في هاتين المرأتين الخائنتين، كيف لم ينتفعا بصلاح بَعْلَيهما، كما لم ينتفع كنعان بن نوح بصلاح أبيه، بل هلكوا مع الهالكين!
قال قتادة في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا} [التحريم: 10] الآية:
¬__________
(¬1) وكذا رواه الطبري في "التفسير" (12/ 51).
(¬2) رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (11120)، وكذا رواه ابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (ص: 160).
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا ف "الصمت وآداب اللسان" (ص: 160)، والحاكم في "المستدرك" (3833).

الصفحة 430