كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

وروى ابن أبي الدنيا عن صدقة بن سليمان الجعفري قال: كانت فيَّ شرَّة سمجة، فمات أبي، فأُبْتُ، وندمت على ما فرطت، قال: ثم زللت -أيضًا- زلة، فرأيت أبي في المنام، فقال: أي بُنَيَّ! ما كان أشد فرحي بك وأعمالك تعرض علي، فنشبهها بأعمال الصالحين، فلما كانت هذه المرة استحييت حياء شديدًا، فلا تخزني فيمن حولي من الأموات.
قال خالد بن عمرو القرشي -الراوي عنه -: فكان بعد ذلك قد خشع، ونسك، فكنت أسمعه يقول في دعائه في السحر -وكان لي جارًا بالكوفة-: أسألك إنابة لا رجعة فيها، ولا حَوَرَ يا مصلح الصالحين، وهادي الضالين، وراحم المذنبين (¬1).

* الفائدة الثامنة: أن الصالحين لا تقوم عليهم الساعة، ولا يقاسون أهوال قيامها، ويثبتهم الله في القبور، وينجيهم على الصراط.
روى الإمام أحمد، ومسلم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَقُوْمُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَىْ شِرَارِ النَّاسِ" (¬2).
وروى الإمام أحمد، والبخاري عن مِرداس الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَذْهَبُ الصَّالِحُوْنَ الأَوَّلُ فَالأَوّلُ، وَتَبْقَيْ حُفالَةٌ كَحُفَالَةِ (¬3) الشَّعِيْرِ وَالتَّمْرِ، لا يُبَالِيْ اللهُ بِهِمْ بَالَةً" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "المنامات" (ص: 20).
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 394)، ومسلم (2949).
(¬3) قال البخاري في "الصحيح": يقال: حُفَالَةٌ، وَحُثَالَةٌ.
(¬4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (4/ 193)، والبخاري (6070).

الصفحة 437