كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)
وفسر الأكثرون الفلاح بالمكث في الخير، والإقامة في الخير والخلود، فيكون مخصوصا بالآخرة.
قال الله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5].
وقال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1].
وذكر في الآيتين أوصاف الصالحين.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77].
قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [القصص: 67].
وقد سبق الكلام في الفلاح.
* تَنْبِيْهٌ لَطِيْفٌ:
روى الدينوري عن العتابي قال: مررت بدير، فإذا راهب ينادي، فرفعت رأسي إليه، فقال لي: ويحك! هب أن المسيء قد عفي عنه، أليس قد فاته ثواب الصالحين؟ (¬1)
قلت: وفي كتاب الله {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ} [غافر: 58].
وقال تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ
¬__________
(¬1) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: 74).
الصفحة 462