كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، فلما انتهوا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: إني لا أبكي لأني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولكني أبكي أن الوحي قد إنقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها (¬1).
قال حجة الإسلام في "الإحياء": ودخل رجل على داود الطائي رحمه الله تعالى فقال له: ما حاجتك؟ قال: زيارتك، قال: أما أنت فقد عملت خيراً حين زرت، ولكن انظر ماذا ينزل بي إذا قيل لي: من
أنت فتُزار؟ من الزهاد أنت؟ لا والله، من الصالحين أنت؟ لا والله، من العبَّاد أنت؟ لا والله، ثم أقبل ينوح على نفسه، ويقول: كنت في الشبيبة فاسقاً، فلما شخت صرت مرائياً، والله لَلمرائي شر من الفاسق (¬2).
واعلم أن الصالحين - وإن أزروا بأنفسهم، ووضعوا من مقامهم - فإنما يزيدهم ذلك مهابة في قلوب المؤمنين، ووقاراً في صدور المحبين.
وفي الحديث: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيْرَنا، وَيَرْحَمْ صَغِيْرَنَا".
رواه الإمام أحمد، والحاكم عن عبادة بن الصامت (¬3).
وفي لفظ: "مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيْرَنا، وَيعْرِفْ حَقَّ كَبِيْرِنا فَلَيْسَ مِنَّا".
¬__________
(¬1) رواه مسلم (2454).
(¬2) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (2/ 161).
(¬3) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 323)، والحاكم في "المستدرك" (421). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 127): رواه أحمد والطبراني في "الكبير" وإسناده حسن.

الصفحة 467