كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

- ومن صلاحيتها لدينها: تربية ولدها، وإرضاعه، وعدم تكليف أبيه أجرة المرضع بغير ضرورة.
قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} الآية ...
إلى قوله: {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233].
قال زيد بن أسلم: يقول: ليس لها أن تلقي ولدها عليه، ولا تجد من يرضعه، وليس له أن يضارها فينزع منها ولدها، وتحب أن ترضعه.
رواه أبو داود في "ناسخ" (¬1).
وروى الحاكم وصححه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "انْطَلَقَ بِيْ؛ فَإِذا بِنِساءٍ تنْهَشْنَ ثُدِيَّهُنَّ الْحَيَّاتُ، فَقُلْتُ: ما بالُ هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ اللَّواتِيْ يَمْنَعْنَ أَوْلادَهُنَّ" (¬2)؛ يعني: الرضاع.
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها تسألني، فلم تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فأخذتها، فقسمتها بين ابنتيها،
ولم تأكل منها شيئاً، ثم قامت، فخرجت وابنتاها، فدخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم -،
فحدثته حديثها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 689).
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك" (2837)، وكذا رواه ابن خزيمة في "صحيحه" (1986)، وابن حبان في "صحيحه" (7491).

الصفحة 497