كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 2)

ولا أزال أرجو بركتها أبداً، فأمر له النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعروف، وما لبث الرجل أن استغنى (¬1).
وروي أن معاوية -رضي الله عنه- قال في وصيته لابنه يزيد: إذا وفى أجلي فَوَلِّ غسلي رجلاً لبيباً؛ فإن اللبيب من الله بمكان، فلينعم الغسل، وليجهر بالتكبير، ثم اعمد إلى منديل [في الخزانة] (¬2) فيه ثوب من أثواب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقراضة من شعره، وأظفاره، فاستودع القراضة أنفي وفمي وأذني وعيني، واجعل الثوب على جلدي دون أكفاني (¬3).
وروى أبو نعيم عن أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالهاجرة، فأتي بماء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيتمسحون به، الحديث (¬4).
ولم يزل العلماء، والأخيار يتبركون بآثار الصالحين.
وأخبرني غير واحد أن الشيخ الوالد رضي الله تعالى عنه وهبه شيئاً من النقد، فحرص عليه، وحفظه في كيسه -أو خزانته- فكان سبباً لنمو ماله، وحلول البركة فيه.
¬__________
(¬1) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (9135).
(¬2) بياض في "أ"، وفي "ت": "الخزينة".
(¬3) رواه ابن أبي الدنيا في "المحتضرين" (ص: 68).
(¬4) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 235)، ورواه أيضاً البخاري (185)، ومسلم (503).

الصفحة 548