سمعت رجلاً من خراسان يقول: عندنا بخراسان يرون أن أحمد بن حنبل لا يشبه البشر، يظنون أنه من الملائكة (¬1).
قلت: وفي أمثال الناس إذا أرادوا أن يثنوا على الرجل بحسن الأخلاق، ونفع الناس، وكف الأذى قالوا: فلان كأنه ملك، أو: فلان من الملائكة.
وفي أمثالهم: لا تقاس الملائكة بالحدادين (¬2)، وهذا المثل أورده حجة الإسلام في "الإحياء" متمثلاً به (¬3).
وروى ابن سعد في "طبقاته" عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "امْشُوْا أَمامِيَ، خَلُّوْا ظَهْرِيَ لِلْمَلائِكَةِ" (¬4).
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن نَوف البَكَالي قال: انطلق رجل مؤمن ورجل كافر يصيدان السَّمك، فجعل الكافر يلقي شبكته، ويذكر آلهته، فتجيء بدمشق، ويلقى الرجل، ويذكر الله - عز وجل -، فلا تجيء بشيء، قال: فتعاهد ذلك إلى مغيب الشمس، ثم إن المؤمن اصطاد سمكة فأخذها بيده، فاضطربت، فوقعت في الماء، فرجع المؤمن وليس معه
¬__________
(¬1) ذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (11/ 211)، ثم قال: هذا غلو لا ينبغي، لكن الباعث له حب ولي الله في الله.
(¬2) أورده العسكري في "جمهرة الأمثال" (ص: 67) وقال: الحدادون: السجانون، وكل مانع عند العرب حداد.
(¬3) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (1/ 24)، وغيرها من المواضع.
(¬4) ورواه أيضا الإمام أحمد في "المسند" (3/ 398) من حديث جابر الطويل.