{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25]، فقال: حدثني جابر رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فقال: "إِنِّيْ رَأَيْتُ فِيْ الْمَنامِ كَأَنَّ جِبْرِيْلَ عِنْدَ رَأْسِيَ، وَمِيْكائِيْلَ عِنْدَ رِجْلِيَ، يَقُوْلُ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: اضْرِبْ لَهُ مَثلاً، فَقالَ: اسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنُكَ، وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُكَ: إِنَّمَا مَثَلُكَ وَمَثَلُ أُمَّتِكَ كَمَثَلِ مَلِكٍ اتَّخَذَ داراً، ثُمَّ بَنَىْ فِيْها بِناءً، ثُمَّ جَعَلَ فِيْها مَأْدُبَةً، ثُمَّ بَعَثَ رَسُوْلاً يَدْعُوْ النَّاسَ إِلَىْ طَعامِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجابَ الرَّسُوْلَ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ، فَاللهُ هُوَ الْمَلِكُ، وَالدَّارُ الإِسْلامُ، وَالْبَيْتُ الْجَنَّةُ، وَأَنْتَ يا مُحَمَّدُ رَسُوْلٌ، فَمَنْ أَجابَكَ دَخَلَ الأسْلامَ، وَمَنْ دَخَلَ الإِسْلامَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَكَلَ مِنْها" (¬1).
وروى أبو بكر بن مردويه في "تفسيره" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: استقبلني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقنا حتى أتينا موضعاً لا ندري ما هو، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه في حجري، ثم إن ناساً أتوا، عليهم ثياب بيض طوال، وقد أغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عبد الله: فأرعبت منهم، فقالوا: لقد أعطي هذا العبد خيراً؛ إن عينه نائمة والقلب يقظان، ثم قال بعضهم لبعض: هلم فنضرب له مثلاً، قال بعضهم لبعض: اضربوا له ونتأول نحن، أو نضرب نحن وتتأولون أنتم، فقال بعضهم: مثله كمثل سيد اتخذ مأدُبة، ثم ابتنى بنياناً
¬__________
(¬1) رواه الحاكم في "المستدرك" (8188)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (1/ 370)، ورواه أيضا بلفظ نحوه؛ البخاري (6852)، والترمذي (2860).