يزاد فيهم أحد، ولا ينقض منهم أحد (¬1).
والأكثرون على أن المراد بالليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن، و {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)} [الدخان: 4]: ليلة القدر من رمضان (¬2).
قال في "الكشَّاف": وقيل: يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة؛ يعني: ليلة النصف من شعبان، ويقع الفراغ في ليلة القدر.
قال: فيدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل، ونسخة الحروب إلى جبريل، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف، ونسخة الحج إلى إسماعيل صاحب سماء الدنيا وهو ملك عظيم، ونسخة المصائب إلى ملك الموت (¬3).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "التفسير" (25/ 109)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (10/ 3287)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 401) إلى ابن المنذر.
(¬2) قال ابن العربي في "أحكام القرآن" (4/ 117): وجمهور العلماء على أنها ليلة القدر، ومنهم من قال إنها ليلة النصف من شعبان، وهو باطل لأن الله تعالى قال في كتابه الصادق القاطع: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] فنص على أن ميقات نزوله رمضان، ثم عبَّر عن زمانية الليل ها هنا بقوله {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على الله، وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعوَّل عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها، فلا تلتفتوا إليها.
(¬3) انظر: "الكشاف" للزمخشري (4/ 274).