لقوله - صلى الله عليه وسلم - يومَ الخندق، وقد فاتتهُ صلاةُ العصر: "حَبَسونا عن الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصرِ، مَلأَ اللهُ قُبورَهم وبُيوتَهُم وأجوافَهُم ناراً" (¬1).
واحتجوا بأن حفصةَ قرأت: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي العصر) (¬2).
وبما روى ابنُ مسعودٍ -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصرِ" (¬3)، أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، ولأنها تأتي في وقت اشتغال الناس بمعاشِهم وأعمالهم، ولأنها قد توسطت صلاتي ليلٍ، وصلاتَيْ نهارٍ.
¬__________
= للقرطبي (2/ 1/ 191)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 129).
(¬1) رواه البخاري (6033)، كتاب: الدعوات، باب: الدعاء على المشركين، ومسلم (627)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وأبو داود (409)، كتاب: الصلاة، باب: في وقت صلاة العصر، عن علي بن أبي طالب، وهذا لفظ أبي داود.
(¬2) قرأت بها حفصة وأم سلمة، كما قرأ بها أُبي، وابن عباس، وعبيد بن عمير، وعبد الله بن رافع. انظر: "تفسير الطبري" (5/ 176)، و "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 272)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (2/ 240).
كما قرئ: "حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر"، وقد قرأت بها عائشة، وحفصة، وابن عباس، وعبيد بن عمير. انظر: و"تفسير الطبري" (5/ 205)، و"الكشاف" للزمخشري (1/ 146)، و"البحر المحيط" لأبي حيان (2/ 240). وانظر: "معجم القراءات القرآنية" (1/ 185). وانظر ما سيأتي قريبًا عن عائشة.
(¬3) رواه الترمذي (181)، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر، وقد قيل: إنها الظهر، وابن أبي شيبة في "المصنف" (8626)، وابن حبان في "صحيحه" (1746).