6 - وقال سعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، والربيعُ بنُ خُثَيْمِ: هي مُبْهمَةٌ كيرُ مُعَيَّنَةٍ (¬1)؛ كليلةِ القدرِ، وساعةِ الجمعةِ؛ ليحفظوا الكلَّ (¬2).
ويروى عن ابن عمر أيضاً -رضي الله تعالى عنهما- (¬3)، واختاره بعضُ المتأخرين (¬4)، واستدلوا بما رواه مسلمٌ عن البَراءِ بن عازِبٍ قال: نزلت هذه الآية: (حافظوا على الصلواتِ والصلاةِ الوُسطى صلاةِ العصرِ)، فقرأناها ما شاء الله تعالى، ثم نسخها الله، فنزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] فقال رجل: هي إذاً صلاةُ العصر، فقال البراءُ: أخبرتُكَ كيف نزلَتْ، وكيف نسخَها اللهُ (¬5).
قالوا: ووجه الدلالةِ أن الله سبحانه نسخَ التعيينَ إلى الإبهام، والجوابُ عن قراءة حفصةَ أنها جاءَتْ تفسيراً لا قرآناً (¬6)، والقرانُ لا يَثْبُتُ بخبر الواحد، وسيأتي مزيدُ الكلامِ على مثلِ (¬7) هذا في سورة النساء، وبأنها
¬__________
= وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 999)، و "معالم التنزيل" للبغوي (1/ 324)، و"المغني" لابن قدامة (2/ 21)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 191)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 129).
(¬1) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 566)، و"شرح السنة" للبغوي (2/ 237)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 324)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 193).
(¬2) انظر الآثار المنقولة في هذا في: "الدر المنثور" للسيوطي (1/ 729).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" (2/ 566).
(¬4) وقد اختاره ابن العربي والقرطبي وقال: قال به غير واحد من العلماء والمتأخرين، وهو الصحيح. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 300)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 194).
(¬5) رواه مسلم (630)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
(¬6) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 194).
(¬7) "مثل" ليست في "ب".