كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

حالةَ حِلِّ الكلام حيث قال: وكان أحدُنا يكلمُ أخاه في حاجته حتى نزلتْ هذه الآيةُ، وقد كانت بعضُ الأحكام تثبُتُ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم تنزلُ الآية على وفْقِ قَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ تأكيداً؛ كما كان فرضُ الوضوء ثابتاً زماناً من دَهْرْ، ثم نزلت الآية تأكيداً (¬1).
الجملة الثانية: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239].
* أمرنا الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات، ولم يبح تأخيرَها عن وقتها لعذر الخوف على النفس، بل قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} أي: مشاة على أقدامكم، ورُكباناً على ظهور دَوابَكُمْ.
وروى نافع عن ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه ذكر صلاة الخوف، فقال: فإنْ كان خوفٌ أشدُّ من ذلك، صَلُّوا رِجالاً قِياماً على أَقْدامِكم، أو رُكْباناً، مُسْتَقْبِلي القبلةِ وغيرَ مستقبليها.
قال نافع: لا أرى عبدَ الله ذكرَ ذلك إلا عَنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وأكثرُ العلماء على العملِ بتفسير ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- (¬3).
وخالف أبو حنيفة فقال: لا يصلِّي الخائفُ إلا إلى القبلة (¬4)، ولا يصلِّي
¬__________
(¬1) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (3/ 315).
(¬2) رواه البخاري (4261)، كتاب: التفسير، باب: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا .......}.
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 75، 81)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 163)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 204)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 316).
(¬4) قال العيني في الرد على نسبة هذا إلى أبي حنيفة: قال عياض في "الإكمال": لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة، وهذا غلط. انظر: "البناية" (3/ 201).
ونص "الهداية" (1/ 224) واضح في كون شدة الخوف ضرورة لترك الاستقبال،=

الصفحة 128