كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

(عدَّةُ المتوفَّى عنها)
48 - (48) قوله جل جلالُه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240].
* فرض الله سبحانه في هذه الآية في المتوفَّى عنها زوجُها (¬1) حكمين:
أوجبَ عليها التربصَ حولاً كاملًا.
وأوجبَ لها الوصيةَ بالمتاع إلى آخرِ ما أوجب عليها من المدة.
والمتاعُ يقع على النفقةِ والكسوة والسُّكنى.
* ثم بَيَّنَ اللهُ سبحانه أنها إذا خرجتْ من المنزل وأبطلَتْ حقَّها، فلا جُناح على الوارثِ في ترك النفقةِ، فَفُهِمَ من هذا أن النفقةَ تابعة للسُّكنى كما وجبتْ للزوجةِ وللرجعيةِ (¬2)، ولهذا المعنى قال قومٌ بوجوب النفقةِ للمَبْتوتَةِ لمَّا وجبتْ لها السُّكْنى (¬3).
¬__________
(¬1) "زوجها" ليس في "ب".
(¬2) انظر هذه الواجبات في: "الاستذكار" لابن عبد البر (18/ 228)، و"تفسير الرازي" (3/ 2/ 171)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 327)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 118).
(¬3) المبتوتة إما أن تكون حاملاً أو حائلًا، فإن كانت حاملاً فإن لها النفقة والسكنى بإجماع أهل العلم، وإن كانت حائلًا فلا نفقة لها أيضاً، إلا عند الحنفية فقد=

الصفحة 132