كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وقد روي عن ابن جُرَيْج عن مجاهدٍ مثلُ ما عليه الناس، فهو إِمَّا رجعَ إلى أهل الإجماع (¬1)، وإلَّا فقدِ اضطربتِ الروايةُ عنهُ، وسقطتْ.
* وأما المَتاعُ، فليس في الآية الأولى دَلالةٌ صريحةٌ على نَسْخِ المَتاع، وإنما تعارضُه آيةُ الميراث.
قال ابن عباس في رواية عِكْرِمَةَ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240]، فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله لهن من الرُّبُعِ أو الثُّمُنِ، ونُسخ أَجَلُ الحَوْل بأن جُعِلَ أَجَلُها أربعةَ أشهر وعشراً (¬2).
وكلامُ ابن عباس هذا يحتمل أن يدلَّ على نسخ السُّكنى.
قال عطاء: ثم جاء الميراثُ، فنسخ السكنى، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سكنى لها (¬3).
وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثلُ هذا (¬4).
ويحتمل أن يكونَ النسخُ خاصًّا بالمتاع دونَ السكنى، ويدل له ما روى
¬__________
= و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 207).
(¬1) وهو الذي ذكره ابن عبد البر والقرطبي. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (18/ 226)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 207).
(¬2) رواه أبو داود (2298)، كتاب: الطلاق، باب: نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث، والنسائي (3543)، كتاب: الطلاق، باب: نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 427).
(¬3) رواه البخاري (4257)، كتاب: التفسير، باب: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ .....}.
(¬4) ذكره البخاري في "صحيحه" (4/ 1646).

الصفحة 135