كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

مالك عن سعيدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بن عُجْرَةَ عن عَمَّتِهِ زينبَ بنتِ كعبٍ: أن الفُرَيْعَةَ بنتَ مالكِ بنِ سنانٍ أخبرتها: أنها دخلتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسألهُ أن ترجعَ إلى أهلها في بني خُدرَةَ؛ فإن زوجَها خرج في طلبِ أَعْبُدٍ له أَبَقوا، حتى إذا كان بطرف (¬1) القدُّوم، لحقهم، فقتلوه، فسألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن أرجعَ إلى أهلي في بني خُدرَةَ؛ فإن زوجي لم يتركْني في مسكن يملكُه، ولا نفقةٍ، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم"، قالت: فانصرفتُ حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أمرَ بي فنوديت (¬2)، فقال: "كيف قلت؟ "، فرددت عليه القصةَ التي ذكرتُ له من شأن زوجي، فقال: "امكثي في بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ"، قالت: فاعْتَدَدتُ فيه أربعةَ أشهرٍ وعَشْراً، قالت: فلما كان عثمانُ بنُ عفانَ، أرسل إليَّ، فسألني عن ذلك، فأخبرتُه، فاتبَّعه، وقضى به (¬3).
وقال الشافعي: -رحمه الله تعالى-: ثم حَفِظْتُ عَمَّنْ أرضى (¬4) من أهل العلم: أن نفقةَ المتوفَّى عنها زوجُها وكسوتَها حولاً منسوخةٌ بآية الميراث، ولم أعلم مخالفاً فيما وصفتُ من نَسْخِ نفقةِ المتوفَّى عنها زوجُها وكسوتها سنةً أو أقلَّ من سنة.
¬__________
(¬1) في "ب": "بطرق".
(¬2) في "ب" زيادة: "له".
(¬3) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 591)، ومن طريقه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 241)، وأبو داود (2300)، كتاب: الطلاق، باب: في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي (1204)، كتاب: الطلاق، باب: أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟، وابن حبان في "صحيحه" (4292)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 434).
(¬4) في "ب" زيادة: "به".

الصفحة 136