كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

والعراقِ وأكثرُ فقهاءِ الأمصار؛ كمالكٍ، وأبي حنيفة، وأحمدَ (¬1).
قال الشافعيُّ في كتاب "العِدَد": الاختيارُ لورثته أن يُسكنوها، وإن لم يفعلوا، فقد ملكوا المال دونه (¬2).
وقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "امكُثي في بيتِكِ" يحتملُ: ما لم تُخْرَجي منه إن كان لغيرك؛ لأنها قد وصفتْ أن المنزلَ ليس لزوجها، وهذا التأويل حُجَّة لمن أوجب السُّكنى؛ لأنه إذا أمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تمكُثَ في بيتٍ ليسَ لزوجِها ما لم تُخْرَجُ عنه، فأولى أن تمكُثَ في بيتٍ لزوجِها لا تخرج عنه.
وروي عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه-: أنه كان يُرَحِّلُ المتوفَى عنها، لا ينتظر لها، ونقل أمَّ كُلْثومٍ بعدَ قتلِ عمرَ بسبعِ (¬3) ليال (¬4).
وعن عائشة: أنها كانت تُرحِّلُ المرأةَ وهي في عِدَّتِها من وفاةِ زوجها (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (18/ 181)، و"تفسير الرازي" (3/ 2/ 173)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 124)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 162)، وانظر: "الهداية" للمرغيناني (2/ 632)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 120)، و"الحاوي" للماوردي (11/ 256)، و"المغنى" لابن قدامة (11/ 290).
(¬2) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (5/ 243)، وانظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (11/ 214).
والقول الأول هو المعتمد عند الشافعية. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (8/ 408)، و"مغني المحتاج" للشربيني (5/ 105).
(¬3) في "أ": "بتسع".
(¬4) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (19086)، (19090)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 436).
(¬5) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (12054)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 436).=

الصفحة 138