سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28]، وأزواجُه - صلى الله عليه وسلم - مدخولٌ بهن.
وبهذا قال الشافعيُّ في الجديد (¬1)، وكذا أحمدُ في إحدى الروايتين (¬2)،وبه أقول.
- وقال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ في القديم: لا متعةَ لها (¬3)؛ قياساً على المفروضِ لها.
وهذا فاسدٌ، لأنه لا يجوز قياسُ المدخولِ بها على غيرِ المدخول بها، ولا يجوز القياسُ مع وجود النصّ.
فإن قيل: النصُّ في إمتاعه - صلى الله عليه وسلم - خاصٌّ به.
قلنا: دعوى التخصيص بغير دليل مردودةٌ، بدليلِ حديث أمِّ سلمةَ -رضي الله تعالى عنها- الذي قدمته في تقبيلِ الصائم (¬4).
فإن قيل: محمولٌ على الاستحباب (¬5).
قلنا: خلاف الظاهر، بدليل قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241].
¬__________
(¬1) وهو الأظهر عند الشافعية. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (7/ 321).
(¬2) والمعتمد عند الحنابلة: أن المطلقة بعد الدخول لا متعة لها. انظر: "المغني" لابن قدامة (10/ 141)، و"الفروع" لابن مفلح (5/ 288).
(¬3) وهو قول الثوري والحسن بن حي والأوزاعي وأبي ثور. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (17/ 285) و"الحاوي" للماوردي (9/ 548)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 137)، و"البناية" للعيني (4/ 662).
(¬4) في آية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ ......}.
(¬5) وهو مذهب الثلاثة غير الشافعية. انظر: "البناية" للعيني (4/ 662)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 113)، و"المغني" لابن قدامة (10/ 141).