كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)
(من أحكام الزكاة)
51 - (51) قولُه جَل جلالُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)} [البقرة: 267].
* تمسكَ الحنفيةُ بهذهِ الآيةِ في وُجوب الزكاة ممَّا أخرجت الأرضُ من غير المُقْتات (¬1).
وسيأتي الكلام معهم في سورة الأنعام -إن شاء الله تعالى-.
وللجمهور أن يتمسكوا بها في إيجاب الزكاةِ في عُروض الكَسْبِ؛ خلافاً لداود (¬2).
* وحرم الله سبحانه وتعالى الإنفاق من الخبيث.
فروي أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لونين من التَّمرِ: الجعرورِ (¬3)، ولونِ
¬__________
(¬1) انظر وجه استدلالهم بالآية في: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 313)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 67)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 175)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 293).
(¬2) وهو قول ابن حزم. انظر: "المحلى" (5/ 209)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 366)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 67)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 174)، و "المجموع" للنووي (6/ 4).
(¬3) الجعرور: تمرٌ رديْ. "القاموس" (مادة جعر) (ص: 330).
الصفحة 144