الحُبَيْقِ (¬1). قال الراوي: وكان أناس يَتيمَّمُونَ سَرَّ ثمارِهم، فيخرجونها في الصدقة، فَنُهوا عن لونين من التمر، ونزلت: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (¬2) [البقرة: 267].
* ولمّا أمرنا اللهُ سبحانه بالإنفاق من طيبات ما كسَبْنا، ونهانا عن تَيَمُّمِ الخبيث، استدلَلْنا بهذا على أن كل خَبيث ومَعيبٍ لمرضٍ أو هُزال أو غيرِه لا يجوزُ إنفاقه، إلا أن يكون جميعُ المال المزكَّى خبيثاً، أو مَعيباً؛ فإنَّا ننفق منه؛ لأنَّا لم نتيمَّمِ الخبيثَ للنفقة، وإن كانَ المالُ طيباً وخبيثاً، فلا يجوزُ لنا أن ننفق إلا من الطيِّبِ، لأمر الله سبحانه بالإنفاق منه، لكن يجبُ مراعاة العدلِ والقسط (¬3).
وتفصيلُ ذلك مذكورٌ في كتبِ الفقه.
¬__________
(¬1) حُبيق: على وزن زُبير: نوع من التمر ردي، منسوب إلى ابن حُبيق، وهو تمرٌ أغبر صغير مع طولٍ فيه. "اللسان" (10/ 38)، "القاموس" (مادة: حبق) (ص: 785).
(¬2) رواه أبو داود (1607)، كتاب: الزكاة، باب: ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة، والنسائي (2492)، كتاب: الزكاة، باب: قوله -عز وجل-: {وَلَا تَيَمَّمُواْ الخَبِيثَ مِنهُ تُنفِقُونَ}، وابن خزيمة في "صحيحه" (2311)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 83)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2/ 528)، والطبراني في "المعجم الكبير" (5565)، والدارقطني في "سننه" (2/ 131)، والحاكم في "المستدرك" (1461)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (4/ 136)، عن أبي أمامة الباهلي.
وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 82)، و"العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (ص: 444).
(¬3) انظر: "تفسير الطبري" (3/ 86)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 372)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 68).