* وجوز اللهُ سبحانه في تِلْوِ هذه الآية الصدقةَ على الكافر (¬1)، وذلك جائزٌ (¬2) في التطوع، وأما الفرض، فلا يجوز صرفُه إلى الكافر (¬3)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أن آخذَ الزكاةَ من أغنيائِكم، وأَرُدَّها على (¬4) فُقَرائِكم" (¬5).
¬__________
= دافعها عليها. انظر: "المجموع" (6/ 236).
(¬1) المراد بها الآية التي بعد هذه وهي قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ....} الآية [البقرة: 272].
فقد قال القرطبي: هذا الكلام متصل بذكر الصدقة على المشركين. "الجامع لأحكام القرآن" (2/ 1/ 306).
فقد ذكر في سبب نزولها: أن المسلمين كرهوا أن يتصدقوا على أقربائهم من المشركين فنزلت الآية. وهذا قول الجمهور.
والثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم"، فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام.
وقد ذكر في سبب نزولها غير هذا مما هو في معناه.
انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 83)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 306)، و"العجاب في بيان الأسباب" لابن حجر (ص: 451).
(¬2) "جائز" ليس في "ب".
(¬3) وهو إجماع. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 316)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 376)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 179)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 307)، و "المجموع" للنووي (6/ 221).
(¬4) في "ب": "في".
(¬5) رواه البخاري (1331)، كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ومسلم (19)، كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، عن ابن عباس في حديث بعث معاذ بن جبل إلى اليمن ولفظه: " ... فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، وترد على فقرائهم"، وكذا لفظ الحديث في سائر الكتب، مشهور بهذا السياق.