كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وسيأتي الكلام على البيع في "سورة النساءِ" -إن شاء الله تعالى-.
* والربا في اللغة هو الزيادةُ (¬1)، وهو يقع على ضربين:
أحدهما: ربا الجاهلية، وسيأتي ذكره قريباً -إن شاء الله تعالى-.
والثاني: ربًّا بيَنَهُ الشارعُ - صلى الله عليه وسلم -، وهو على ضربين أيضاً: أحدهما: ربا الفَضْل، كبيعِ الدينار بالدينارين، والدرهمِ بالدرهمين.
والثاني: ربا النَّسِيئَةِ، كبيع دينارٍ ناجزاً بدينارٍ غائباً (¬2)، فهذا متفق عليه بين المسلمين (¬3).
* وأما ربا الفَضْل، فخالف فيه (¬4) ابنُ عباسٍ وابنُ عمر -رضي الله تعالى عنهم- (¬5)، وكانا لا يريان بأساً في بيع الدرهم بالدرهمين ناجزاً، ويروى عن عروة بنِ الزبير -رضي الله تعالى عنهما- (¬6)، واحتج ابنُ عباس فقال: أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّما الربا (¬7) في النَّسيئَةِ" (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 280)، و"التعريفات" للجرجاني (146)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (2/ 191)، و"لسان العرب" لابن منظور (14/ 304).
(¬2) في "أ": "ناجز بدينار غائب".
(¬3) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 317).
(¬4) "فيه "ليست في "أ".
(¬5) كما في "صحيح مسلم" عنهما. انظر: (1594).
(¬6) انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 52) وفيه: ابن الزبير، ولعل المراد به: عبد الله لا عروة كما هنا، والله أعلم.
(¬7) في "أ": "الزيادة".
(¬8) رواه البخاري (2069)، كتاب: البيوع، باب: بيع الدينار نَساء، ومسلم (1596)، كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلاً بمثل.
قال ابن عبد البر: لم يتابع ابن عباس على تأويله في قوله في حديث أسامة هذا=

الصفحة 149