وبه قال أحمدُ، والشافعيُّ في القديم (¬1).
- وقال الشافعي في الجديد: العِلَّةُ لِصِنْفَي الربا من الفَضْلِ والنسيئةِ، وَصْفٌ واحدٌ، وهو الطُّعْمُ فقط (¬2)، فتعدَّتْ علتُه إلى المطعوم الذي لا يُكال ولا يوزن، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَبيعُوا الطَّعامَ بالطَّعامِ إلا مِثْلًا بمِثْل" (¬3)، فعلق الحكم باسم الطعام، فدل على أنه علَّة الحكم.
- وقال أبو حنيفة: العلة لصنفي الربا وَصْفٌ واحدٌ، وهو الكَيْلُ (¬4).
ويدل له ما روي في حديث عبادة -رضي الله تعالى عنه-: "والبُرَّ بالبُرِّ كَيْلًا بِكَيْلٍ، والشَّعيرَ بالشَّعيرِ كَيْلًا بكَيْلٍ" (¬5) وقولُ عمرَ -رضي الله تعالى عنه-: الدينارُ بالدينارِ، والدرهُم بالدرهمِ، والصَّاعُ بالصَّاع (¬6).
- وأما مالكٌ، فجعل الطُّعْمَ عِلَّةً لتحريم النَّساء، وجعلَ القوتَ والادِّخارَ علةً للتفاضُل، فإذا اتحد الصنفُ المُقتاتُ، حَرُمَ فيه صِنْف الربا من الفَضْل والنسيئة، وإذا اختلفا، جاز فيه (¬7) التفاضلُ، وحَرُمَ النَّساءُ، وإذا اتَّحَدَ الصنفُ من المطعومِ غيرِ المُقْتاتِ كالفاكهة، حَرُمَ النَّساءُ، وجازَ التفاضُلُ (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 55)، و"الإنصاف" للمرداوي (5/ 11)، و"روضة الطالبين" للنووي (3/ 377).
(¬2) وهذا القول هو الأظهر. انظر: "روضة الطالبين" للنووي (3/ 377).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 187)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (401/ 4).
(¬5) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 66)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 291) وابن عبد البر في "التمهيد" (19/ 179).
(¬6) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 635).
(¬7) في "ب": "فيهما".
(¬8) قلت: العلة عند الإمام مالك في غير الذهب والفضة - أي: المطعومات-: =