كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* واختلفَ أهلُ العلم في قول المديونِ لصاحبِ المالِ: ضَعْ من مالِك، وتعجل قبل الأَجَلِ.
- فمنعه قومٌ؛ لأنه جعلَ للزمانِ عوَضًا من المال، فهو كما لو أَخَّرَ عليه الأجلَ، وزادَه في المال.
وجوَّزه ابنُ عباس -رضي الله تعالى عنهما-، ومالكٌ، وزُفَرُ، وبعضُ الشافعية (¬1).
واحتجوا بما روى ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما أَمَر بإخراج بني النَّضيرِ، جاء ناس منهم فقالوا: يا نبيَّ الله! إنك أمرتَ بإخراجِنا، ولنا على الناس ديونٌ لم تَحُلَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ضَعُوا وتَعَجَّلُوا" (¬2).
* * *
¬__________
= "المغني" لابن قدامة (6/ 262)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (3/ 532).
(¬1) ضع وتعجل: وهو أن يكون له عليه دين لم يحل أجله، فيعجله قبل حلول الأجل على أن ينقص منه: منعه زيد بن ثابت وابن عمر والمقداد وسالم وابن المسيب والحكم والحسن وحماد، وأبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري، وهو قول الحنابلة. وأجازه ابن عباس وزفر والنخعي وأبو ثور.
انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (20/ 260)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 109)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 169)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 253)، و"فتح القدير" لابن الهمام (7/ 396).
(¬2) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6755)، والدارقطني في "سننه" (3/ 46)، والحاكم في "المستدرك" (2325)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 28) وعنده: "يا نبي الله" إنك أمرت بإخراجهم، ولهم على الناس ... ".

الصفحة 159