في ذلك بيعُ السِّلْعَةِ المُعَيَّنَةِ بثمنٍ إلى أجلٍ مُسَمًّى، وبيعُ السلعةِ في الذمةِ إلى أجل مُسَمًّى، وهو السَّلَمُ والسَّلَفُ (¬1).
وقد بين ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه (¬2) مرادُ الله سبحانه، فقال: أشهدُ أن السَّلَفَ المضمونَ إلى أجل مُسَمًّى قد أحلَّه اللهُ في كتابه، وأَذِنَ فيه، ثم قرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (¬3) [البقرة: 282].
¬__________
(¬1) قال الرازي: البياعات على أربعة أوجه: أحدها: بيع العين بالعين، وذلك ليس بمداينة البتة، والثاني: بيع الدين بالدين، وهو باطل، فلا يكون داخلًا تحت الآية؛ بقي هنا قسمان: بيع العين بالدينِ وهو ما إذا باع شيئًا بثمن مؤجل، وبيع الدين بالعين وهو المسمى بالسلم، وكلاهما داخلان تحت هذه الآية. انظر: "تفسير الرازي" (4/ 1/ 118).
* أما السَّلم، فقال النووي: ذكروا في حده عبارات، أحسنها: أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا. انظر: "روضة الطالبين" (4/ 3). وانظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 384)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 344). وقال أبو البقاء الكفوي: السَّلَم -محركة-: السلف، هو أخذ عاجل بآجل. انظر: "الكليات" (ص: 507).
وقال الجُرجاني: اسم العقد الملك للبائع في الثمن عاجلًا، وللمشتري في المثمَنِ آجلًا، فالمبيع يسمى مُسلمًا فيه، والثمن يسمى رأس المال، والبائع يسمى مُسْلَمًا إليه، والمشتري يسمى رب السلم. انظر: "التعريفات" (ص: 160).
واختلاف تعريف السَّلَم يرجع إلى اختلاف المذاهب في بعض شروطه.
(¬2) في "ب" زيادة ""إنما".
(¬3) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: 138)، وعبد الرزاق في "المصنف" (14064)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (22319)، والحاكم في "المستدرك" (3130)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 18).
وانظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (20/ 21)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 118)، =