كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* وقد اتفقَ على جواز السَّلَمِ جميعُ أهلِ العلم (¬1)؛ لثبوته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
روى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة، وهم يُسْلِفون في التَّمْرِ السنةَ والسنتينِ، وربما قال: السنتينِ والثلاثَ، فقال: "مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعلوم ووَزْنٍ مَعْلومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلومٍ" (¬2).
فإن قيل: فقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لحَكيم بنِ حزامٍ: "لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ" (¬3).
قلنا (¬4): يحتمل أن يكون المعنى: لا تبعْ ما ليس عندك، أي: ما ليسَ مُلْكَكَ، ويحتمل أن يكونَ المعنى: ما ليس عندك، أي: ما كان غائبًا عنك؛ مِمَّا ليسَ يُسْلَمُ (¬5)، ويكون الحديثُ مرتبًا على الآية، ومخصوصًا بها.
¬__________
= و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 208)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 384)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 334).
(¬1) قال ابن قدامة: قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز. انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 385)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 344).
(¬2) رواه البخاري (2125)، كتاب: السلم، باب: السلم في وزن معلوم، ومسلم (1604)، كتاب: المساقاة، باب: السلم. ورواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (8/ 184) بهذا اللفظ.
(¬3) رواه أبو داود (3503)، كتاب: البيوع والإجارات، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، والنسائي (4613)، كتاب البيوع، باب: بيع ما ليس عند البائع، والترمذي (1232)، كتاب: البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، وابن ماجه (2187)، كتاب: التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن.
(¬4) في "ب": "قلت".
(¬5) قال الشافعي: السلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع، فلما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - =

الصفحة 162