كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وبيَّن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يجبُ إحضار الثمنِ (¬1) المُسْلَفِ، فنهى عن بيع الكالِئِ بالكالِئِ (¬2)، وعلى هذا أيضًا أجمعَ أهلُ العلم (¬3).
* وفي الآية تنبيهٌ على أنه لا يجوز المداينةُ إلا إلى أجل مُسَمًّى، فأما الأجلُ المجهولُ، فلا يُكْتَبُ؛ لعدم صِحَّته؛ لما فيه من الغَرَرِ العظيم، وعلى هذا اتفق أهلُ العلم (¬4).
* وإنَّما اختلفوا في التوقيتِ بالأوقاتِ المعلومةِ الوقتِ، المجهولةِ المقدارِ (¬5)؛كالتأجيل بالحَصاد والعَطاء والمَوْسم، فمنعه أبو حنيفةَ والشافعيُّ (¬6)، وجَوَّزَه مالكٌ (¬7)، ورأى غَرَرَهُ يسيرًا؛ كنقصان الشهور.
¬__________
= حكيمًا عن بيع ما ليس عنده وأذن في السلف، استدللنا على أنه لا ينهى عما أمر به، وعلمنا أنه إنما نهى حكيمًا عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونًا عليه، وذلك بيع الأعيان. انظر: "معرفة السنن والآثار" (8/ 187).
(¬1) في "ب" زيادة: "من".
(¬2) رواه الحاكم في "المستدرك " (2342)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 290)، عن ابن عمر.
(¬3) انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 403)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 346).
(¬4) انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 403)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 346/1).
(¬5) في "ب": "المجهول القدر".
(¬6) وهو قول ابن عباس، وهو الصحيح عند الحنابلة. انظر: "البناية" للعيني (7/ 439)، و"مغني المحتاج" للشربيني (3/ 8)، و "المغني" لابن قدامة (6/ 402)، و "الإنصاف" للمرداوي (5/ 99).
(¬7) وبه قال ابن عمر وابن أبي ليلى وأبو ثور. انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (3/ 1300)، و"الذخيرة" للقرافي (5/ 254)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 403)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (1/ 2/ 320)، و"فتح الباري" لابن حجر (4/ 547). =

الصفحة 163