كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

- وقال قومٌ: الأمرُ محكَمٌ غيرُ منسوخ بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}؛ لأنه إنما ذلك عندَ عدمِ الكاتبِ والشهودِ في السفر.
وحكى هذا القولَ مكيُّ بنُ أبي طالبٍ عن ابنِ عمرَ، وابن عباسٍ، وأبي موسى، وابنِ سيرينَ، وأبي قِلابةَ، والضحاكِ، ومجاهدٍ، والشعبيِّ، وبه قال داودُ والطبريُّ (¬1).

2 - وقال أكثر أهل العلم: الكتابةُ والإشهادُ بالدَّيْنِ غيرُ واجبَيْن، ورُوِي (¬2) عن ابن عباس أيضًا، والأمر في ذلك على النَّدْبِ والإرشادِ (¬3).
والدليلُ على ذلكَ: قولهُ تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا}، وهذا إرشاد إلى دفع التظالم، وحفظ المال، وعدم الرِّيْبَةِ في حفظِه بالشهادةِ، وتقويم الشهادة على وجهها، وقوله تعالى:
¬__________
= جرير الطبري في "تفسيره" (3/ 119)، وابن أبي حاتم في "تفسيره " (2/ 570)، وابن عدي في "الكامل في الضعفاء" (6/ 263)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 145). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (2/ 126).
(¬1) انظر: "الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي (ص: 197)، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص: 222)، و"زاد المسير" له أيضًا (1/ 293)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 205).
وقد رجح عدمَ النسخ كلٌّ من النحاس وابن العربي وابن الجوزي. انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 80)، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي (2/ 105)، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي (ص: 223).
(¬2) في "ب": "ويروى".
(¬3) انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 80)، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" لمكي (ص: 196)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 393)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 120)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 293)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 206)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 347/1).

الصفحة 165