كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

كانتِ الشهادةُ آكَدَ؛ بدليل شَرْطِيتِها في النِّكاح، وبأنه يجبُ على الحاكم الإشهادُ بما تقرر عنده من الحقّ.
* وفي وجوبِ الكتابة خلافٌ، والأَصَحُّ عند الشافعية عدمُ الوجوب (¬1).
* وأوجب اللهُ سبحانَه على الكاتبِ العدلَ فيما يكتبُ (¬2)، وبيَّنَ اللهُ سبحانه طريقَ العدل، فأمر الرشيدَ الكاملَ أن يُمْلِيَ بنفسِه {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا}، وأمر الوليَّ أن يُمِلَّ عن المُوَلَّى عليه إذا كان سفيهًا مبذِّرًا مفسِدًا للمال، أو ضعيفًا غبيًّا أَحْمَقَ، أو لا يستطيع الإملاء؛ لجنونٍ أو صِغَرٍ أو عِيٍّ (¬3)، وأقام القَيِّمَ عليهم مقامَهم.
¬__________
= (1/ 393)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 121)، و "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 209)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 349).
(¬1) كما تقدم عنهم قريبًا.
(¬2) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 329)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 393)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 121)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 208)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 348).
(¬3) المراد بالسفيه في الآية أربعة أقوال:

1 - الجاهل بالأموال، والجاهل بالإملاء. قاله مجاهد وابن جبير.

2 - أنه الصبي والمرأة. قاله الحسن.

3 - أنه الصغير. قاله الضحاك والسدي.

4 - المبذر. قاله الشافعي والقاضي أبو يعلى.
وأما الضعيف ففيه ثلاثة أقوال:

1 - هو العاجز والأخرس ومن به حمق. قاله ابن عباس وابن جبير.

2 - الأحمق. قاله مجاهد والسدي.

3 - الصغير. قاله أبو يعلى.
والذي لا يستطيع أن يمل: هو ما كان بسبب خرس أو عِيٍّ أو عجمة أو حبس أو غيبة لا يمكن حضور الكتابة، أو جهل بما له وما عليه، أو جنون.=

الصفحة 168