كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

* وهذا الخطابُ ظاهرٌ في أن السفيهَ الذي لا يصلح للمال يكونُ أَمْرُهُ إلى وَلِيِّه، وأنه يَرِدُ عليه الحَجْرُ بعدَ البلوغ، إما ابتداءً، أو دواما مع حَجْر الصِّبا.
وبهذا قال مالك والشافعيُّ، وهو قولُ ابنِ عباس وابنِ الزبير -رضي الله تعالى عنهم (¬1).
وذهب أبو حنيفةَ وجماعةٌ من أهل العراق إلى أنه لا يبتدأ عليه الحَجْرُ بعدَ البلوغ رشيدًا، وإن بذَّرَ (¬2).
¬__________
= انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 330)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 393)، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 122)، و"زاد المسير" لابن الجوزي (1/ 290)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 213)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 350).
(¬1) وهو قول جمهور الفقهاء، وقول أبي يوسف ومحمد، وهو المفتى به عند الحنفية، فهؤلاء يقولون: يحجر على الصبي حتى يبلغ رشيدًا، فإن بلغ على غير رشد لم يسلم إلى المال، فإن بلغ رشيدًا أعطي إليه ماله، فإن بلغ رشيدًا ثم عاد إلى السفه، فإنه يحجر عليه. انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (1/ 420)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 569)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (3/ 1/ 28). وانظر: "رد المحتار" لابن عابدين (9/ 177)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 256)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 595)، و"مغني المحتاج" للشربيني (3/ 140).
(¬2) عند أبي حنيفة لا حجر على الحر العاقل البالغ السفيه ابتداءً؛ أي: بعد أن كان رشيدًا ثم سفه. وإذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة، فإن بلغها سُلِّم إليه ماله وإن لم يؤنس منه رشد. وروي مثل قول أبي حنيفة عن عبيد الله بن الحسن والنخعي وابن سيرين والحسن البصري. انظر: "البناية" للعيني (10/ 100)، و"رد المحتار" لابن عابدين (9/ 176). وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 215)، و"المغني" لابن قدامة (6/ 609).

الصفحة 169