كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

لكنهم اختلفوا في جوازِ شهادةِ أهل الذمَّةِ على مثلهم.
فأجازها شُرَيْحٌ القاضي، ويروى عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه- (¬1).
وكذلك (¬2) اختلفوا في قبولها في حقِّ المسلمين في الوصية في السفر خاصَّةً، وسيأتي ذكرُ ذلك في آخر "سورة المائدة" -إن شاء الله تعالى-.
الثالثة: تخصيصُ الشهادة بالرجال، يقتضي أن الصبيانَ لا تجوزُ شهادتُهم. وعلى هذا اتفق أهل العلم إلَّا (¬3) في شهادةِ بعضِهم على بعضٍ في القتلِ والجراح.
فإن ابن الزبير أجازه (¬4) ما لم يتفرقوا، وبه قال قومٌ من التابعين، وإليه ذهب مالكٌ (¬5).
¬__________
(¬1) وهو قول الحنفية، وبه قال قتادة وحماد وسوَّار والحكم والبتي والثوري وأبي عبيد وإسحاق، وهؤلاء بعضهم جعل غير ملة الإسلام كلهم ملة واحدة، ومنهم من قال: أهل كل دين ملة، فتقبل شهادته على أهل ملته دون غيره.
انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (14/ 277)، و"الحاوي" للماوردي (17/ 61)، و"معالم التنزيل" للبغوي (1/ 394)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 173)، و"فتح الباري" لابن حجر (5/ 365)، و"رد المحتار" لابن عابدين (8/ 167).
(¬2) في "ب": "وقد".
(¬3) "إلا" ليست في "أ".
(¬4) في "ب": "أجازها".
(¬5) وهو رواية عن الإمام أحمد. وهو قول جماعة من التابعين، وعليه عمل أهل المدينة.
انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (14/ 276)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (22/ 78)، و"الحاوي" للماوردي (17/ 59)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 225)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 146)، و"التفريع" لابن الجلاب (2/ 237)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 355)، و"فتح الباري" لابن حجر (5/ 347).

الصفحة 171