كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وردها ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-، روى ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، عنِ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- في شهادةِ الصبيان لا تجوز؛ لأن الله سبحانه يقول: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (¬1)، وبهذا أخذ الشافعيُّ -رضي الله تعالى عنه- (¬2).
الرابعة: تخصيص الشهادة بالمَرْضِيِّ من الشهداء يقتضي أنه لا يجوز غيرُه.
* وقد أجمع أهل العلم على قبول شهادة العدلِ؛ لهذه الآية، ولقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، وعلى ردِّ شهادة الفاسق (¬3)؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6].
* وإنما اختلفوا في تفصيل العدالة.
- فذهب الجمهورُ إلى أنها امتثالُ أوامرِ الله عزَّ وجلَّ، واجتنابِ نواهيه (¬4).
¬__________
(¬1) رواه ابن الجارود في (المنتقى) (567)، والدارقطني في "سننه" (3/ 54)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (5/ 273). وقد رواه ابن عبد البر في "التمهيد" (17/ 8)، عن واسع بن حبان بهذا اللفظ.
(¬2) وهو قول الحنفية، والمعتمد عند الحنابلة، وعليه الجمهور. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (22/ 79)، و"الحاوي" للماوردي (17/ 59)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 225)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 355)، و"رد المحتار" لابن عابدين (8/ 172)، و "مغني المحتاج" للشربيني (6/ 360).
(¬3) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (ص: 76)، و "مراتب الإجماع" لابن حزم (ص: 89)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1771).
(¬4) مع المحافظة على المروءة. انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (14/ 314)، و "الحاوي" للماوردي (17/ 149)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1772)، و"الوسيط" للغزالي (7/ 348)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي =

الصفحة 172