كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وبهذا قال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثوريُّ، والنخعيُّ، والأوزاعيُّ، والزهريُّ، والحَكَمُ، والليثُ، وأهلُ الأندلس من أصحاب مالكٍ، فلا يحكم بالشاهد واليمين عندهم في شيء (¬1).
وعُمْدَتُهم هذا التقسيمُ المُؤْذِنُ بالحصر.
وما خرَّجه البخاريُّ ومسلم عن الأشعثِ قال: كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في شيء فاختصمنا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "شاهِداكَ أو يَمينُهُ"، فقلت: إذًا يحلفُ ولا يبالي، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ على يمينٍ يَسْتَحِق بِها مالًا، وهُوَ فاجِر، لقيَ اللهَ وهُوَ عَلَيْهِ غضْبانُ" (¬2).
قالوا: ولا يجوزُ عليه - صلى الله عليه وسلم - ألاَّ يستوفي أقسامَ الحُجَّةِ للمدَّعي؛ لأنه وقتُ البيان (¬3).
- وذهبَ جمهورُ أهلِ العلم من الصحابة والتابعين إلى إثبات الحقِّ
¬__________
(¬1) وهو قول عطاء وابن شبرمة، وجمهور أهل العراق. انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (22/ 52)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1781)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 247)، و"بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 337)، و"المغني" لابن قدامة (14/ 130)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 355).
(¬2) رواه البخاري (2380)، كتاب: الرهن، باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، ومسلم (138)، كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار.
(¬3) انظر وجه الاستدلال للحنفية في: "بدائع الصنائع" للكاساني (5/ 337)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 248)، و"الحاوي" للماوردي (17/ 68)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (4/ 1782)، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/ 248)، و"المغني، لابن قدامة (14/ 130)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (2/ 1/ 355).

الصفحة 174